قيم هذا الكتاب
الطنطورية
هل يمكن لحكاية واحدة أن تختصر وجع وطن بأكمله؟
الطنطورية ليست مجرد رواية، بل شهادة حيّة تنطق بها "رُقيّة"، اللاجئة الفلسطينية التي نجت من مجزرة "الطنطورة" عام 1948، لتحمل ذاكرة بلادها بين خيبات اللجوء وحنين العودة.
من صيدا إلى بيروت، من صبرا وشاتيلا إلى أبو ظبي والإسكندرية، تسير بنا الرواية بين المحطات الكبرى في النكبة، مقاومةً النسيان بالكلمة، وبمفتاح بيت معلّق في عنقها.
سردٌ مؤلم وعميق، تحوّل فيه رضوى عاشور الحكاية إلى وطنٍ لا يموت.
الأفكار الرئيسية للكتاب
-
النكبة بوصفها جرحًا شخصيًا وجماعيًا: تبدأ الرواية بمجزرة الطنطورة عام 1948 التي شهدتها رُقيّة في سن الثالثة عشرة، وتحولت بها من طفلة إلى لاجئة تحمل ذاكرة الفقد والاقتلاع.
-
اللجوء والتشظي الفلسطيني: تتنقل البطلة بين صيدا، بيروت، مخيمات اللاجئين، الخليج، مصر، وكندا... وهذا التنقل يجسّد الشتات الفلسطيني ومعاناة العيش بلا وطن.
-
المرأة الفلسطينية كشاهدة ومُقاوِمة: البطلة "رُقيّة" ليست فقط شاهدة على النكبة بل مقاومة بالذاكرة، والأمومة، والحب، والكتابة. تمثّل نموذجًا للمرأة التي تحرس الحكاية.
-
المجازر والتاريخ المسكوت عنه: تسرد الرواية مجازر مثل صبرا وشاتيلا، واجتياح بيروت، وتل الزعتر، وتوثقها من منظور شخصي وإنساني.
-
الذاكرة كفعل مقاومة: كتابة رُقيّة لمذكّراتها هو فعل مقاومة ضد النسيان، وتأكيد للحق الفلسطيني في العودة والهوية.
-
مفتاح الدار كرمز: يحتل "مفتاح الدار" مكانًا رمزيًا في الرواية، ويمثّل التشبث بالأرض والحق والعودة.
-
تسييس الحياة اليومية: كل تفاصيل حياة اللاجئ، من البيت، الزواج، السفر، العمل، وحتى تربية الأبناء، تتحول إلى خيارات سياسية.
ماذا تجد في الكتاب؟
-
رواية شخصية بحسّ وثائقي.
-
سيرة امرأة تُجسّد سيرة وطن.
-
تفاصيل الحياة اليومية في المخيمات.
-
مواقف إنسانية مؤثرة ومؤلمة.
-
نقد ناعم للخذلان العربي.
-
رموز قوية: المفتاح، المخيم، الحنين، البحر، العيد.
-
أسلوب سردي جذّاب، حار، شعري أحيانًا.
مُختصر المُختصر
رُقيّة الطنطورية، فتاة فلسطينية من بلدة الطنطورة الساحلية، تفتتح الرواية وهي في الثالثة عشرة من عمرها، لتشهد مجزرة مروعة تنفذها العصابات الصهيونية في قريتها عام 1948، تُقتل خلالها عائلتها، وتُنتزع من أرضها قسرًا. هذه اللحظة المفصلية تتحول إلى جرح مفتوح في قلبها، وإلى بداية رحلة لجوء لا تنتهي.
تمضي رقية في حياتها بين صيدا وبيروت ومخيمات الشتات، تتنقّل من بيت إلى آخر، ومن حرب إلى مجزرة، شاهدة على كل التحولات الكبرى في التاريخ الفلسطيني: النكبة، صبرا وشاتيلا، الاجتياح الإسرائيلي للبنان، الحرب الأهلية، المجازر، والتشريد المستمر. رغم المآسي، تعيش رقية تجربة زواج وأمومة، وتربي أبناءها في ظل القصف واللجوء والمخاوف اليومية.
الرواية تُروى بلسان رقية، التي تكتب يومياتها متأملة في حياتها، وفي وطنٍ صار بعيدًا ومعلقًا في رقبتها بمفتاح بيت قديم. تنقل رضوى عاشور من خلال هذه الشخصية سردًا حيًّا لتاريخ فلسطين الحديث، لا كوثيقة سياسية، بل كتجربة إنسانية تمس القلب وتُلهب الوعي.
تنتهي الرواية بمشهد رمزي بالغ التأثير، حين تسلّم رقية مفتاح دارهم المعلّق في عنقها لحفيدتها الصغيرة التي تحمل اسمها، عبر السياج الفاصل على حدود فلسطين. وكأنها تنقل الذاكرة، وتحرس الأمل.
"الطنطورية" ليست رواية عن الماضي فحسب، بل عن الحاضر الذي يتكرر، والمستقبل الذي لا يزال ينتظر عدالة لم تتحقق بعد. رواية عن امرأة لا تملك سلاحًا سوى الحكاية… فتحكي، كي لا يُنسى شيء.
الإقتباسات
“تتفلت ردات «العتابا» و«الأوف» من صدور الرجال، أي والله، تنفلت انفلاتًا وتحلّق، كأنها تصل إلى رب العرش فوق، أو تطير متجاوزةً الجيران في القرى القريبة لتؤنس سكان الساحل كله.“
“ يسرق المشهد قلوبنا. ننسى البحر. وربما يكون البحر مثلنا مأخوذًا بالفُرجة فينسى نفسه ويستكين، أو تدريجيًا، يغلبه النعاس بعد طول سهرٍ.“
“ نُسمّي العشب في بلادنا ربيع، لأنّ الربيع حين يدور العام ويحلّ موعده، يكسو به التلال والوديان طبقات وصنوف وطوائف من اللون الكثيف، وكلُّها أخضر يجمع بلا قيدٍ عليه ولا يحزنون.“
“ تمضي الحياة كالقطار السريع يمر خطفًا، من مواليد يطلبون الرضاعة إلى أطفال يكوِّنون جمًلا مفيدةً ويقولون نعم ويقولون لا أكثر من نعم لأنهم يكتشفون إرادتهم وأنفسهم.“
“ ثم إذ بالأطفال في غمضة عينٍ، صِبية يقبلون على المرآة ويستعجلون الزغب يريدونه شاربًا، ويعتنون بمظهرهم لأن صَبيَّةً ما على الأبواب.“
“ هل أحكي حياتي حقّا أم أقفز عنها؟ وهل يمكن أن يحكي شخص ما حياته فيتمكّن من استحضار كل تفاصيلها؟ قد يكون الأمر أقرب إلى الهبوط إلى منجمٍ في باطن الأرض.“
“ وهل بمقدور فردٍ مهما بلغ من قوةٍ ونشاطٍ أن يحفر بيديه المفردتين منجمًا؟ المهمة شاقةٌ تتولّاها أيدي كثيرة وعقول وروافع وجرافات ومعاول للحفر وأخشاب وحدائد ومصاعد تهبط إلى الباطن تحت.“
“ غريب! كل امرأةٍ شجرة، أقصد: كل امرأةٍ ولها شجرة. هناك ليمونة أم سمير، برتقالة أم إلياس، خرّوبة أم هَنيَّة، لوزة أم العبد، نخلة أم الناهض، توتة أم محمد، تينة أم صباح.“
“ يُشرق الوجه ثم يظلم لأنّ الحكاية تمرّ بالصعب الذي يُحكى أو الأصعب الذي يستحيل حكيه، ثم يعود يشرق لأنّ ربنا فرَّجها ووجد أبو العيال عملًا أو اشترينا بقرةً.“
“ قلتُ كان يركبني الفزع ويتوحَّش الخيال. أستدرك: لم يكن الخيال بل الأرض تتوحَّش وتستأنس كل وحشيّ.“
“ تُعلّمك الحرب أشياء كثيرة. أولها: أن ترهف السمع وتنتبه لتقدِّر الجهة التي يأتي منها إطلاق النيران، كأنّه صار لجسمك أذنًا كبيرةً فيها بوصلة تحدد الجهة المعينة، لأن السماء غدت جهةً يأتيك منها أيضا الهلاك.“
“ تُعلمك الحرب أن تسلم قليلًا وألا تخاف إلا بمقدار القدر الضروري فقط، لو زاد خوفك مقدار ذرةٍ، غادرت بيتك بلا داعٍ؛ لأن القصف في الناحية الأخرى من المدينة.“
“ يتحوّل خوفك إلى مرض خبيث يأكل من جسمك كل يوم حتى يأتي عليه، فتوفرك القذيفة ويقتلك الخوف.“
“ لو قلّ خوفك مقدار ذرة، ولم تسارع إلى هبوط الدَرج إلى الملجأ أو الجلوس على السلم بعيدًا عن النوافذ والشُرفات، تقتلك القذيفة هكذا في غمضة عينٍ.“
“ تعلّمك الحرب أن تنتبه، حين تضطر لمغادرة البيت أن تأخذ الأهم فالمهم، مثلًا زجاجة ماء أو السيدة العجوز التي قد تضيع منك وأنت تتمم على صغيرتك وأعضاء جسمك.“
“ والمؤكّد أن هناك رابعًا وخامسًا وسادسًا تتعلّمه من الحرب، لكن دائمًا تتعلم وإن ورد هذا في الأول أو في الختام، أن تتحمّل، تنتظر وتتحمل، لأن البديل أن يختل توازنك، باختصارٍ تجنّ.“
““
قد يعجبك قرائتها ايضا